عبد السلام مقبل المجيدي

227

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

يتطرق إليه اجتهاد بشري ، وإلا فما فائدة هذه المتابعة الدقيقة الهائلة ؟ ، ويحصل اليقين باستحالة تطرق الوهم ، أو الضياع ، أو التضييع لكلام اللّه العظيم ، فأين متابعة كهذه المتابعة ؟ ! فإن جمع إلى هذا ما هو مسلم من المتابعة الربانية وأنه كما قال ربه عنه . . . فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا . . . " الطور / 48 " . . . فلا يكون للخطأ مدخل لأدائه صلى اللّه عليه وسلم لكلام ربه عزّ وجل . وقد كان جبريل عليه السلام يأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببعض الهيئات الجانبية التي لا تعلق لها بالقراءة لا وضعا ، ولا محلا ، ولا أداء ، فيحافظ عليها . . . فكيف ما له تعلق بها ؟ ، ومن ذلك ما اشتهر في علم المصطلح بالأحاديث المسلسلة بالأفعال المختلفة . ومن بعيد نراك - يا نبي الأمة وسيدها صلى اللّه عليه وسلم - . . . نراك هائمين محبين . . . ليس الهيام بك وجبريل لشخصيكما فحسب - وإن كان ذلك الهيام هو الشرف الأرفع - ، ولا الحب لصحبتكما - وإن كان ذلك الحب هو السنى الأعلى - . . . إنما الهيام والحب - مع ذلك - لاتصال أهل الأرض بخبر السماء . . . فيا لوعتاه على انقطاعه - وإن كان الرؤوف الرحيم لم يتركنا بعد كما عالة . . . فعن أنس رضى اللّه عنه قال : قال أبو بكر رضى اللّه عنه - بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - لعمر : انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها ، كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها ، فلما انتهينا إليها بكت . فقالا لها : ما يبكيك ؟ ! ما عند اللّه خير لرسوله صلى اللّه عليه وسلم . قالت : ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند اللّه خير لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء . . . فهيجتهما على البكاء ، فجعلا يبكيان معها « 1 » . أرقت فبات ليلي لا يزول . . . وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء ، وذاك فيما . . . أصيب المسلمون به قليل فقد عظمت مصيبته ، وجلت . . . عشية قيل قد قبض الرسول وتصبح أرضنا مما عراها . . . تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا . . . يروح به ويغدو جبرئيل

--> ( 1 ) مسلم 4 / 1907 ، مرجع سابق .